يوسف بن تغري بردي الأتابكي
286
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ذكر سلطنة الملك العادل سلامش على مصر هو السلطان الملك العادل بدر الدين سلامش ابن السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري الصالحي النجمي السادس من ملوك الترك بمصر تسلطن بعد خلع أخيه الملك السعيد أبي المعالي ناصر الدين محمد بركة خان باتفاق الأمراء على سلطنته وجلس على سرير الملك في يوم الأحد سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وستمائة وعمره يوم تسلطن سبع سنين وجعلوا أتابكه ومدبر مملكته الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي النجمي وضربت السكة على أحد الوجهين باسم الملك العادل سلامش هذا وعلى الوجه الآخر اسم الأمير قلاوون وخطب لهما أيضا على المنابر واستمر الأمر على ذلك وصار الأمير قلاوون هو المتصرف في الممالك والعساكر والخزائن ولم يكن لسلامش في السلطنة مع قلاوون إلا مجرد الاسم فقط وأخذ قلاوون في الأمر لنفسه فلما استقام له الأمر دخل إليه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ووافقه على السلطنة وأخفى ذلك لكونه كان خشداشه وكان الأمير عز الدين أيدمر نائب الشام عاد إلى الشام بمن معه بعد خلع الملك السعيد فوصل إلى دمشق يوم الأحد مستهل جمادي الأولى فخرج لتلقيه من كان تخلف بدمشق من الأمراء والجند والمقدم عليهم الأمير جمال الدين آقوش الشمسي وكان قلاوون قد كاتب آقوش في أمر أيدمر هذا والقبض عليه فلما وصلوا إلى مصلى العيد بقصر حجاج احتاط الأمير جمال الدين آقوش الشمسي والأمراء الذين معه على الأمير أيدمر نائب الشام وأخذوه بينهم وفرقوا بينه وبين عسكره الذين حضروا معه من الديار المصرية ودخلوا إلى